الشيخ محمد الصادقي
251
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ان الغيبة وهي ذكر العيب بظهر الغيب بكتابة أو إشارة أو لسان أو أيا كان ، أو « ذكرك أخاك بما يكرهه » انها إساءة إلى المغتاب إذ تغضبه إذا سمع وتخلق فيه الضغينة والعداء لمن اغتابه ، وإساءة إلى المجتمع الإسلامي السامي ، إذ تحلق فيه جوّ اللّاأمن الفوضى كدرا قذرا ، إفشاء للفاحشة في الذين آمنوا فجرأة جماعية على فعل الفاحشة : « إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » ( 24 : 19 ) ففيها تضييع لحق فردي وآخر جماعي ، فما أفحشها فاحشة وما أنكاها . ترى كيف يغتاب مؤمن أخاه وهو منه وبعضه ؟ وكيف يتفكه باغتيابه كما هو شأن كل مغتاب ؟ وما مشهد الاغتياب في الرزء والاكتئاب ، إلا كأخزى مشهد تتأذى له أكثر النفوس خسة وأقلها حساسية ، وهو مشهد الأخ يأكل لحم أخيه ميتا : « أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ » ؟ فحب الغيبة تفكها يضاهي حب أكل لحم أخيك الميت ، فالنيل من عرضه كأكل لحمه ، وهو في غيابه ، كأكل لحمه ميتا « 1 » أفلا تكرهونه ؟ « فكرهتموه » : ثالوث الكراهية العريقة في كل أحد وان كان في أدنى درجات الإيمان ، فلم يقل
--> ( 1 ) . الدر المنثور : اخرج ابن أبي حاتم عن السدي ان سلمان الفارسي كان مع رجلين في سفر يخدمهما وينال من طعامهما ، وان سلمان نام نوما فطلبه صاحباه فلم يجداه فضربا الخباء وقالا : ما يريد سلمان شيئا غير هذا ان يجيء إلى طعام معدود وخباء مضروب فلما جاء سلمان أرسلاه إلى رسول اللّه ( ص ) يطلب لهما إداما فانطلق فأتاه فقال : يا رسول اللّه ( ص ) بعثني أصحابي لتؤدمهم ان كان عندك ، قال : ما يصنع أصحابك بالأدم ؟ قد ائتدموا ، فرجع سلمان فخبرهما فانطلقا فأتيا رسول اللّه ( ص ) فقالا : والذي بعثك بالحق ما أصبنا طعاما منذ نزلنا ، قال : انكما قد ائتدمتما سلمان بقولكما ، فنزلت « أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً » . و فيه عن أنس ان الرجلين هما أبو بكر وعمر وفيه : بأي شيء ائتدمنا ؟ قال ( ص ) : بلحم أخيكما ، والذي نفسي بيده إني لأرى لحمه بين ثناياكما ، فقالا : استغفر لنا يا رسول اللّه ( ص ) ؟ قال : مراه فليستغفر لكما .